السيد الخميني
211
الاستصحاب
نعم : لو فرض في الهليات المركبة أخذ بعض الأوصاف في موضوعها قيدا ، وتكون القضية وصفية مأخوذة فيها الأوصاف على نحو العنوانية والقيدية كأن يقال : " إذا كان زيد الحي بما أنه حي عادلا يجب إكرامه " أو " إذا كان زيد العادل بما أنه عادل أعلم يجوز أو يجب تقليده " . فحينئذ : تارة تكون تلك الأوصاف المأخوذة في الموضوع محرزة بالوجدان فلا إشكال في جريان الاستصحاب ، فإذا أحرزت حياة زيد وجدانا ، وشك في كونه عادلا - مع اليقين بعدالته السابقة - لا إشكال في جريانه ، بأن يقال : " كان زيد الحي عادلا ، وشككت في بقاء عدالته " لاتحاد القضيتين . وتارة تكون تلك الأوصاف مشكوكا فيها ، كما لو شككنا في المثال في حياة زيد وعدالته ، ففي هذه الصورة هل يمكن إحراز موضوع القضية الوصفية بالاستصحاب أو لا ؟ فموضوع البحث ومحل النقض والإبرام ما إذا كانت قضيتان متيقنتان يكون محمول إحداهما موضوعا للأخرى ، فتستصحب القضية الأولى لإحراز موضوع القضية الأخرى لتستصحب القضية الثانية . وبعبارة أخرى : محل الكلام فيما كانت وحدة القضية المتيقنة والمشكوك فيها غير محرزة ، وأردنا إحرازها باستصحاب قضية أخرى يكون محمولها موضوعا لتلك القضية ، كما إذا ورد " أن زيدا العالم بما أنه عالم إذا كان عادلا يجب إكرامه " فشككنا في علمه وفي عدالته ، فأردنا إحراز علمه بالاستصحاب لإحراز موضوع القضية الثانية أي كونه عادلا . فنقول : تارة يكون الشك في القضية الثانية مسببا عن الشك في الأولى ، وتارة لا يكون كذلك ، وعلى الأول تارة يكون التسبب شرعيا ، وتارة يكون عقليا ، ففي جميع الفروض لا يمكن إحراز موضوع القضية المستصحبة بإجراء استصحاب القضية الأولى إذا فرض أن الوصف اخذ في موضوع القضية الثانية مفروض الوجود ، كما هو محل